الشيخ محمد الصادقي الطهراني
76
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وأما السماح في أصل الذبح فذلك من باب تقديم الأهم على المهم ، فإن جانباً من حياة الإنسان مربوط بأكلٍ من اللحم ، فيُسمح به حفاظاً على حياته الأهم أم غزارتها ونضارتها وقوتها ، ثم اللَّه يعوِّض الذبائح يوم القيامة كما يقول : « وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلّا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون » « 1 » حشراً لعقوبة بظلم ومثوبةً بصالح ما يَفعل أو يُفعل به ومنه ذبحها . فكما أنَّ المؤمنين يؤمرون بتضحية أنفسهم في سبيل اللَّه تقديماً لها عليها ، كذلك يسمح لهم بذبح حيوان بشروطه حفاظاً على الأهم ، ثم مثوبة للذبيحة حين « إلى ربهم يحشرون » وقد يأتي القول الفصل حول حشر الدواب على ضوء الآية . حول الوصية بحدودها « كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ » « 2 » الوصية هي التوكيل فيما لا يستطيع عليه الموكِّل ، أم لا يناسب محتده وكيانه كوصايا اللَّه سبحانه « يوصيكم اللَّه في أولادكم . . . » - « شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين » « 3 » فالوحي إلى كل مكلف لا يناسب محتد الربوبية كما لا يليق به كل مكلف ، فهنا الوصية إلى المرسلين ليبلغوا رسالات ربهم إلى كل المرسل إليهم . وهي في غير اللَّه ظاهرة في وصية الموت حيث الحي لا يحتاج إليها في حياته لإمكانية تصرفه بنفسه إلّا شذراً ، أم فيما يختص بآخرين كالوصية بالتقوى وما شابهها ، ثم وهنا « إذا حضر أحدكم الموت » تجعلها صريحة في وصية الموت . وللوصية رباطات ثلاث بالموصي والموصى له والموصى اليه ، ففي ذلك المثلث
--> ( 1 ) ) 6 : 38 ( 2 ) ) 2 : 180 ( 3 ) ) 42 : 13